تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
204
الإمامة الإلهية
الله تعالى ومطاوعة رسوله ، ومطاوعتهما واجبة شرعاً وعقلاً ، فتكون مطاوعة أولي الأمر كذلك ، وكلّ من يأمر الحقّ بمطاوعته على سبيل الوجوب لو لم يكن في نفسه معصوماً ومنصوصاً ( عليه ) من عند الله سبحانه يلزم أن يكون هو سبحانه آمراً بمطاوعة من يكون جائز الخطأ ، وهذا غير جائز عقلاً ; لأنّ الأمر بالقبيح قبيح ( 1 ) . وقال : فلم يبق إلاّ أن يكون المراد ( بأولي الأمر ) الإمام المعصوم الذي لا تصدر عنه صغيرة ولا كبيرة من الصغر إلى الكبر ; لئلاّ يلزم الإخلال منه تعالى بالواجب ومن نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) . ومع ذلك ، فمعنا تقسيم عقلي وقانون كليّ نرجع إليهما . ثمّ استدلّ على لزوم كونه معصوماً معلوماً معيناً أي منصوصاً عليه . ( 2 ) وقال : وأعظم الدليل على ذلك علمه ( أي المهدي ) بالقرآن على ما هو عليه ، وليس للشيخ ( ابن عربي ) ولا لغيره هذا ، حتّى قالوا ( إنّه ) لا يقرأ القرآن على ما هو عليه إلاّ المهدي إذا ظهر ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « كتاب الله وعترتي » يشهد بذلك ، لأنّه جعلهما توأمين ، وقال : « لا يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، وقال بعبارة أخرى : « إنّ أولى الناس بكتاب الله : أنا وأهل بيتي من عترتي » ، وعند التحقيق : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ( 3 ) إشارة إليه ( أي إلى المهدي ( عليه السلام ) ) وإلى أجداده المعصومين ( عليهم السلام ) . وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « من أراد علوم الأوّلين والآخرين فعليه بالقرآن » يشهد بصدق هذا كلّه ، وليس الشيخ ( ابن العربي ) وإن كان عالماً عارفاً في هذا المقام ، أعني بأن يكون له الاطّلاع على أسرار القرآن على ما هو عليه في نفس الأمر ، وإن قال أنا
--> ( 1 ) نصّ النصوص : 189 ، طبعة طهران . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 7 .